عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
602
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الجماع ، كنّي عنه باللّهو كما كنّي عنه بالسّرّ . ثم قيل للمرأة لهو ؛ لأنها تجامع . قال امرؤ القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني * كبرت وأن لا يحسن اللّهو أمثالي « 1 » أي : النكاح . وتأويل الآية : أن النصارى لما قالت في المسيح وأمه ما قالت ، قال اللّه : لو أردنا أن نتخذ صاحبة وولدا كما يقولون ، لاتخذنا ذلك من لدنا ، أي : من عندنا ولم نتخذه من عندكم ؛ لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجه يكونان عنده لا عند غيره . بَلْ إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لنفسه منه نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ أي : نسلطه عليه فَيَدْمَغُهُ قال الزجاج « 2 » : يذهبه ذهاب الصّغار والإذلال . وذلك أن أصله : إصابة الدماغ بالضرب ، وهو مقتل . فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ذاهب زائل . ثم توعّدهم على كذبهم ووصفهم ربّهم بما لا يجوز عليه فقال : وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ . وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خلقا وملكا ، وَمَنْ عِنْدَهُ يعني : الملائكة ، وخصّهم بالذّكر ؛ لامتيازهم بفضيلة القرب منه . وقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ مبتدأ وخبر . ويجوز أن يكون " ومن عنده "
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس من قصيدة يتغزل ويصف مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد . انظر : ديوانه ( ص : 28 ) ، واللسان ، مادة : ( لها ) ، والقرطبي ( 3 / 191 ، 6 / 248 ، 11 / 276 ) ، وزاد المسير ( 1 / 277 ) ، وروح المعاني ( 17 / 19 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 387 ) .